هناك دول نعرفها من الأخبار، ودول نعرفها من المنتجات التي نستخدمها كل يوم، ودول لا يمكن أن نفهمها فعلاً إلا عندما نذهب إليها ونراها بأعيننا.
بالنسبة لي، كانت الصين من النوع الأخير.
أنا منصور أحمد، سوداني مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة، وأعمل في مجال الأعمال والاستشارات. وعلى مدى سنوات كنت أسمع باستمرار عن الصين: مصانعها، وأسواقها، وحجم تجارتها، وسرعة تطورها، ومدنها التي أصبحت مراكز عالمية للصناعة والتكنولوجيا والتجارة.
لكنني كنت أريد أن أرى كل ذلك بنفسي.
لم أكن أريد زيارة الصين كسائح فقط، وإنما كرجل أعمال يريد أن يفهم البلد من الداخل: كيف يتحرك الناس؟ كيف تتم التجارة؟ أين توجد الفرص؟ كيف يعمل الموردون؟ وكيف يستطيع رجل الأعمال العربي التعامل مع السوق الصيني بصورة أفضل؟
وكان لدينا أيضاً هدف آخر مهم: بناء فهم وعلاقات حقيقية تساعدنا في تطوير Sokrab China وخدماتها لرجال الأعمال والشركات الراغبة في التعامل مع الصين.
وهكذا بدأت الرحلة.
البداية من الإمارات
قررنا أن تكون الرحلة زيارة عمل.
تواصلت مع أحد أصدقائي الموجودين في الصين، والذي لديه شركة هناك، وطلبت منه أن يرسل لي دعوة عمل لاستخدامها ضمن إجراءات طلب التأشيرة الصينية.
بعد استلام الدعوة بدأنا إجراءات التأشيرة، وتمت تعبئة النموذج الإلكتروني وإرفاق المستندات المطلوبة في حالتنا، ومنها دعوة العمل، وكشف الحساب البنكي، وخطاب عدم ممانعة من الشركة، وصورة جواز السفر، وصورة الإقامة وغيرها من المستندات المطلوبة.
يمكن للمسافر أن يتابع بعض هذه الإجراءات بنفسه، أو أن يستعين بمكتب سفر وسياحة، وهو ما قد يكون أكثر راحة لمن يفضل أن يتولى طرف متخصص متابعة المعاملة.
بعد اكتمال الإجراءات استلمنا الجوازات وعليها التأشيرات الصينية.
ومن المهم هنا أن أوضح أن إجراءات التأشيرات والدخول قد تتغير من وقت إلى آخر، لذلك من الأفضل دائماً مراجعة المتطلبات الرسمية السارية في وقت السفر.
كنا ثلاثة في هذه الرحلة
كنا ثلاثة أشخاص في هذه التجربة.
اثنان منا انطلقا من دولة الإمارات، بينما كان الشخص الثالث قد سبقنا إلى الصين بيوم واحد، وكان في انتظارنا عند وصولنا.
ومنذ لقائنا به واصلنا معظم الرحلة كثلاثة أشخاص، نتنقل معاً بين المدن الصينية ونعيش التجربة خطوة بخطوة.
هانغتشو: أول لقاء حقيقي مع الصين
كانت رحلتنا الجوية المباشرة من دبي إلى هانغتشو – Hangzhou على طيران الإمارات، وكانت قيمة التذكرة في حدود 2,500 درهم تقريباً في ذلك الوقت.
قبل السفر قمنا بتعبئة نموذج الوصول الإلكتروني، وفي نهاية الإجراء حصلنا على QR Code احتفظنا به في هواتفنا.
وعند الوصول فهمنا أهمية ذلك.
كان الموظفون في المطار يوجهون المسافرين الذين يحملون الـQR Code، كما كانت هناك وسائل لمساعدة من لم يكمل النموذج مسبقاً.
منذ اللحظات الأولى شعرت أن الصين تعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا، لكن في الوقت نفسه تجد نظاماً واضحاً يساعدك على إكمال الإجراءات.
أنهينا إجراءات الدخول بسهولة، وكان صديقنا الذي سبقنا بيوم في انتظارنا.
ومن أول الأمور التي اهتممنا بها بعد الوصول تجهيز الاتصال والإنترنت.
اشترينا شرائح الهاتف، وجهزنا التطبيقات التي سنحتاجها، ومن أهمها Alipay وWeChat.
كنا قد قمنا بإعداد Alipay قبل السفر من الإمارات، وهو شيء أنصح به أي شخص يخطط لزيارة الصين.
في الصين، الهاتف ليس مجرد وسيلة اتصال.
إنه محفظة، وخريطة، ووسيلة مواصلات، ووسيلة تواصل، وأداة تحتاجها في كثير من تفاصيل يومك.
كنا نستخدم Alipay باستمرار، وكذلك تطبيق DiDi لطلب السيارات.
ومن هانغتشو بدأت رحلتنا الفعلية إلى المدينة التي كنت أسمع عنها كثيراً قبل أن أصل إلى الصين.
ييوو.
ييوو: المدينة التي جعلت الصين تبدو قريبة
انتقلنا من هانغتشو إلى ييوو – Yiwu بالقطار.
وصلنا مساءً، وكنا قد حجزنا الفندق أثناء الرحلة، بالقرب من Yiwu International Trade Market – سوق ييوو الدولي، المعروف لدى كثير من التجار باسم سوق فوتيان.
كانت أول مفاجأة لي هي الأسعار.
استطعنا الحصول على سكن بسيط ومريح بأسعار منخفضة جداً مقارنة بما اعتدنا عليه في كثير من المدن الأخرى، وكانت هناك خيارات مناسبة حتى لشخصين في الغرفة الواحدة.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن الفندق.
كانت المدينة نفسها.
مدينة مريحة وعالمية في الوقت نفسه
أحببت ييوو منذ الأيام الأولى.
هي مدينة تشعرك بالراحة.
ذهبنا في شهر أغسطس، وكان الجو حاراً بعض الشيء، وتتخلله الأمطار من وقت إلى آخر، فتتغير الأجواء سريعاً بين الحرارة والجو المعتدل.
لكن أكثر ما لفت نظري هو التنوع البشري.
في ييوو تجد تجاراً ورجال أعمال من مناطق كثيرة من العالم.
وتجد حضوراً عربياً وإسلامياً واضحاً.
كما توجد مطاعم عربية وحلال كثيرة، وهو ما يجعل الحياة أسهل كثيراً للزائر العربي.
كنا نتنقل غالباً باستخدام DiDi، وندفع في كثير من الأحيان عبر Alipay.
وبعد أيام قليلة بدأت أشعر أنني أعرف المدينة وأفهم إيقاعها.
سوق ييوو: لا يكفي أن تقرأ عنه
إذا كان هناك مكان واحد في ييوو يصعب شرحه بالكلمات، فهو سوق ييوو الدولي.
مهما شاهدت عنه من فيديوهات، ومهما قرأت عنه، ستظل الصورة ناقصة إلى أن تدخله بنفسك.
السوق ضخم.
وتوجد فيه كميات هائلة من المنتجات والموردين والأقسام المتخصصة.
كلما انتقلت من جزء إلى آخر تشعر كأنك دخلت سوقاً جديداً.
وبالنسبة لي، إذا كان رجل أعمال عربي يبحث عن منتج في الصين ولا يعرف من أين يبدأ، فإن ييوو يمكن أن تكون نقطة بداية ممتازة جداً.
لا يعني ذلك بالضرورة أن المورد النهائي أو المصنع الذي ستتعامل معه سيكون في ييوو.
لكن المدينة تعطيك صورة واسعة عن المنتجات والأسعار والاتجاهات والموردين.
وهذا كان مهماً لنا أيضاً في التفكير في Sokrab China.
لأنك عندما تعيش التجربة بنفسك تفهم بصورة أفضل ما يحتاجه العميل القادم من الإمارات أو السعودية أو أي دولة عربية:
هل يحتاج إلى العثور على مورد؟
هل يحتاج إلى التحقق من شركة؟
هل يحتاج إلى زيارة مصنع؟
هل يحتاج إلى شخص يتفاوض معه؟
هل يحتاج إلى مساعدة في عقد أو شحن أو نزاع؟
هذه الأشياء تصبح أوضح كثيراً عندما تكون موجوداً على الأرض.
الصين بعيون الأب أيضاً
كان لوجودي في ييوو جانب شخصي مهم جداً.
ابنتي ما زالت تدرس اللغة الصينية في إحدى جامعات ييوو حتى الآن.
ذهبت لزيارتها في الجامعة، ورأيت حياتها كطالبة عن قرب.
وجدتها سعيدة ومستقرة، ولديها غرفة واسعة ومريحة، والحياة الطلابية بالنسبة لها تبدو منظمة وسهلة.
وهنا تغيرت زاوية نظري إلى الصين.
لم أعد أنظر إليها كرجل أعمال فقط.
بدأت أراها أيضاً كأب لديه ابنة تعيش وتدرس وتتعرف على اللغة والثقافة الصينية من داخل المجتمع نفسه.
وخلال فترة رحلتنا كانت لديها إجازة، وكانت ستسافر إلى الإمارات لقضاء هذه الإجازة ثم تعود إلى الصين لمواصلة دراستها.
أسبوع من الاجتماعات والعلاقات
قضينا في ييوو قرابة أسبوع.
لم تكن الأيام كلها أسواقاً وتسوقاً.
التقينا أيضاً بأصدقاء وتجار وأصحاب شركات، وناقشنا التجارة والموردين وسوق الصين وفرص العمل.
كان أحد أهدافي منذ البداية أن نبني شبكة علاقات حقيقية تخدم تطوير Sokrab China.
كنت مقتنعاً بأننا لا نستطيع أن نقدم خدمات مرتبطة بالصين ونحن لا نعرف الصين من الداخل.
يجب أن نعرف الناس.
والأسواق.
والموردين.
والمدن.
وطريقة التعامل.
وهذا ما بدأناه في ييوو.
العودة إلى هانغتشو: الصين الرقمية
بعد ييوو عدنا إلى هانغتشو.
هذه المرة ذهبنا بالسيارة لأن ابنتي كانت متجهة إلى المطار للسفر إلى الإمارات لقضاء إجازتها.
كنا أربعة أشخاص في السيارة في ذلك الجزء من الرحلة، وكانت التكلفة في حدود 150 درهماً تقريباً بحسب ما أتذكر.
قضينا بعض الوقت في هانغتشو وزرنا مناطق وأسواقاً مختلفة.
وهانغتشو أعطتني انطباعاً مختلفاً عن ييوو.
إذا كانت ييوو تمثل لي التجارة والمنتجات، فإن هانغتشو جعلتني أفكر أكثر في الصين الرقمية.
هناك تشعر بوضوح كيف أصبحت التكنولوجيا جزءاً طبيعياً من الحياة.
أنت تستخدم Alipay طوال اليوم، ثم تجد نفسك في مدينة ارتبط اسمها أصلاً بصعود هذا النوع من الاقتصاد الرقمي.
وهذا أيضاً أعطاني درساً مهماً:
الصين ليست فقط «مصنع العالم».
إنها أيضاً تكنولوجيا ومنصات ودفع رقمي وذكاء اصطناعي ونماذج أعمال جديدة.
شنغهاي: الصورة التي تراها في الأفلام تصبح حقيقة
من هانغتشو انتقلنا بالقطار السريع إلى شنغهاي – Shanghai.
منذ دخول محطة القطار تشعر أنك أمام منظومة مختلفة.
المحطات ضخمة ومنظمة إلى درجة أنها تشبه المطارات.
بوابات.
شاشات.
مسارات واضحة.
وآلاف المسافرين يتحركون داخل المكان بصورة منظمة.
وصلنا شنغهاي مساءً وأخذنا سيارة إلى الفندق.
كنا نقيم في فندق Ibis خارج وسط المدينة قليلاً، وبسعر وجدناه منخفضاً جداً مقارنة بما توقعناه في مدينة عالمية بحجم شنغهاي.
في صباح اليوم التالي بدأنا استكشاف المدينة.
مترو شنغهاي: أحد أجمل جوانب المدينة
أكثر ما أعجبني في شنغهاي كان المترو.
المدينة ضخمة جداً.
ومع ذلك تستطيع الوصول إلى معظم المناطق الرئيسية بسهولة.
وهذه نقطة لاحظتها في الصين بصورة عامة:
البنية التحتية ليست موجودة فقط لإظهار أن الدولة متطورة.
هي موجودة لتجعل حياة الناس أسهل.
تدخل المترو وتجد نفسك خلال فترة قصيرة في جزء مختلف تماماً من مدينة يسكنها ملايين البشر.
بالنسبة لي، كانت هذه واحدة من أقوى صور التنظيم التي رأيتها في الصين.
ليلة شنغهاي التي لا تنسى
في إحدى الأمسيات ذهبنا إلى The Bund، الواجهة الشهيرة على نهر هوانغبو.
هناك تقف على ضفة النهر، وأمامك على الضفة الأخرى المشهد الذي أصبح رمزاً لشنغهاي الحديثة.
أبراج عالية.
أنوار.
ألوان.
وقوارب سياحية تتحرك على النهر.
وعندما أضيئت الأبراج ليلاً، كان المشهد من أجمل ما رأيته في الرحلة كلها.
بعد ذلك واصلنا التجول في مناطق التسوق والشوارع الرئيسية، ومنها شارع نانجينغ والمناطق المحيطة بـPeople's Square.
زرنا أيضاً متحف شنغهاي وتجولنا في عدد من مناطق المدينة.
قضينا قرابة خمسة أيام في شنغهاي، وكانت مدينة جميلة وممتعة.
مشكلتان واجهتنا في الصين
لكن من المهم أن أتحدث أيضاً عن التحديات.
من تجربتي، كان هناك تحديان رئيسيان:
اللغة والطعام.
اللغة هي التحدي الأكبر.
ليس كل من تقابله يتحدث الإنجليزية، ولذلك من المهم أن يكون لديك تطبيق ترجمة وأن تعرف مسبقاً بعض الوسائل التي تساعدك في التواصل.
أما الطعام، فقد كان أسهل بالنسبة لنا في ييوو بسبب كثرة المطاعم العربية والحلال.
في شنغهاي كان العثور عليها أصعب بالنسبة لنا.
لكن إذا كنت من محبي الطعام الصيني وتجربة أطباق جديدة، فالصين لديها تنوع كبير جداً.
وأنا شخصياً استمتعت بكثير من الأكلات الصينية.
شنتشن: عندما تدخل إلى قلب عالم الإلكترونيات
بعد شنغهاي بدأنا واحدة من أطول رحلاتنا بالقطار.
اتجهنا إلى شنتشن – Shenzhen.
استغرقت الرحلة قرابة ثماني ساعات بحسب القطار الذي استخدمناه.
وقد يعتقد البعض أن ثماني ساعات في القطار وقت طويل.
لكن تجربتي كانت مختلفة.
كنت أستمتع بالنظر من النافذة.
ترى المدن.
والريف.
والجسور.
والطرق.
والمشاريع.
والبنية التحتية.
ومع أن القطار يتحرك بسرعة كبيرة، فإن الرحلة نفسها تعطيك فرصة لترى حجم الصين على أرض الواقع.
ثم وصلنا إلى شنتشن.
وشنتشن بالنسبة لي كانت قصة مختلفة تماماً.
مدينة تبدو وكأنها قادمة من المستقبل
من أول الأشياء التي لفتت نظري الانتشار الهائل للسيارات والدراجات الكهربائية.
كنت أنظر إلى الشوارع وأرى المركبات الكهربائية في كل مكان.
والدراجات الكهربائية بصورة أكبر.
كان المشهد مختلفاً جداً عما اعتدت عليه في دول أخرى.
حتى محطات الوقود لم تكن شيئاً تراه أمامك باستمرار بالطريقة التي اعتدنا عليها.
وكان إحساسي الشخصي أن شنتشن مدينة انتقلت بقوة نحو النقل الكهربائي.
الإلكترونيات هنا ليست مجرد هواتف
لكن الشيء الذي جعل شنتشن مختلفة بالنسبة لي حقاً هو الإلكترونيات.
عندما نقول إلكترونيات، كثيرون يتخيلون الهواتف والتلفزيونات وأجهزة الكمبيوتر.
لكن في شنتشن ترى شيئاً أعمق.
ترى المكونات نفسها.
القطع الصغيرة التي تدخل داخل الأجهزة.
الشرائح.
الحساسات.
الوصلات.
الكابلات.
الراوترات.
قطع الكمبيوتر.
والآلاف من المكونات التي قد لا يعرف المستهلك العادي أسماءها أصلاً.
هنا تدرك أن وراء الجهاز النهائي الذي تشتريه سلسلة صناعية ضخمة جداً.
وبالنسبة لنا في Sokrab China، جعلتنا شنتشن نفكر بصورة أوسع في الخدمات التي يمكن تقديمها للشركات العربية المهتمة بالتكنولوجيا والمكونات الإلكترونية والمصانع المتخصصة.
الثقافة وسط التكنولوجيا
شنتشن ليست إلكترونيات فقط.
حضرنا أيضاً عرضاً ثقافياً وفلكلورياً صينياً في أحد المراكز الكبيرة.
صحيح أننا لم نفهم كل شيء بسبب حاجز اللغة، لكن الفن والموسيقى والأزياء والحركة لا تحتاج دائماً إلى ترجمة.
استمتعنا بالتجربة.
وقضينا عدة أيام نتعرف على المدينة والأسواق والفرص الموجودة فيها.
غوانزو: التجارة تأخذ شكلاً آخر
من شنتشن اتجهنا بالقطار إلى غوانزو – Guangzhou.
المسافة أقصر بكثير من رحلة شنغهاي إلى شنتشن.
وغوانزو مدينة يعرفها كثير من التجار العرب قبل أن يزوروها أصلاً.
هي مدينة ضخمة.
تجارية.
ومليئة بالأسواق.
إذا كنت تبحث عن منتج... ستجد شيئاً قريباً منه
قضينا جزءاً كبيراً من وقتنا في الأسواق.
ملابس.
أحذية.
ساعات.
ومنتجات متنوعة جداً.
وكانت غوانزو بالنسبة لنا من أفضل المدن للتسوق الشخصي أيضاً.
لكن ما اهتممت به أكثر كرجل أعمال لم يكن التسوق فقط.
كان الشحن والكارجو والاستيراد والتصدير.
تعرفنا على عدد من الأشخاص والشركات العاملة في هذه المجالات.
بدأنا نفهم أكثر كيف تتحرك البضائع بعد الاتفاق مع المورد.
وهنا يكتشف رجل الأعمال أن العثور على المنتج ليس سوى بداية القصة.
بعد ذلك تبدأ أسئلة أخرى:
كيف تتأكد من جودة البضاعة؟
كيف يتم فحصها؟
كيف يتم تعبئتها؟
ما أفضل وسيلة للشحن؟
من يتابع المستندات؟
ماذا لو حصل خلاف مع المورد؟
وكيف تحمي نفسك قبل تحويل الأموال؟
هذه الأسئلة أصبحت بالنسبة لي أكثر وضوحاً خلال وجودنا في غوانزو.
وكانت أيضاً من الأسباب التي أكدت لي أن Sokrab China يجب ألا تكون مجرد مكتب يساعد في إيجاد منتج، وإنما جهة تساعد العميل في رحلة التعامل مع الصين بصورة أوسع: من التحقق من المورد أو المصنع، إلى دعم التفاوض والعقود، وحتى بعض المشكلات التي قد تظهر أثناء تنفيذ الصفقة.
قضينا في غوانزو نحو أسبوع تقريباً.
ثم حان وقت مغادرة الصين.
ومن غوانزو أخذنا الطائرة إلى مانيلا في الفلبين.
وهكذا انتهى الجزء الصيني من رحلتنا.
لكن أثر الرحلة لم ينتهِ.
خمس مدن... وخمس صور مختلفة للصين
عندما أنظر إلى الرحلة الآن، أشعر أنني لم أزر مدينة واحدة اسمها الصين.
بل رأيت عدة وجوه للصين.
هانغتشو عرّفتني على الصين الرقمية والتكنولوجية.
ييوو عرّفتني على التجارة العالمية والمنتجات والموردين.
شنغهاي أظهرت لي الصين كمدينة عالمية حديثة ذات بنية تحتية مبهرة.
شنتشن أدخلتني إلى عالم الإلكترونيات والتكنولوجيا والصناعة المتقدمة.
أما غوانزو فأظهرت لي عمق التجارة والشحن والأسواق وسلاسل التوريد.
وما بين هذه المدن رأيت أيضاً الصين من داخل القطارات.
رأيت الريف.
والمدن الصغيرة.
والجسور.
والطرق.
والمشاريع الضخمة.
وأدركت أن جزءاً كبيراً من قوة الاقتصاد الصيني لا تراه عندما تشتري منتجاً مكتوباً عليه Made in China.
خلف هذا المنتج توجد بنية تحتية ومصانع ومدن وموردون وشبكات لوجستية وأنظمة دفع وتقنيات وملايين الأشخاص.
لماذا أطلقنا ChinaArabic.com؟
بعد هذه الرحلة ازداد اقتناعي بأن هناك حاجة إلى محتوى عربي مختلف عن الصين.
هناك الكثير من الأخبار والمعلومات العامة.
لكن ما يحتاجه العربي أحياناً هو شيء أكثر بساطة وأكثر واقعية:
تجربة شخص ذهب إلى الصين فعلاً.
كيف حصل على التأشيرة؟
ماذا وجد عندما وصل؟
ما التطبيقات التي استخدمها؟
كيف تحرك؟
كيف كانت الأسعار؟
أين وجد الطعام؟
كيف تعامل مع اللغة؟
ماذا رأى في الأسواق؟
وما الذي يجب أن ينتبه إليه رجل الأعمال؟
ومن هنا تأتي فكرة ChinaArabic.com – الصين بالعربي.
نريد أن تكون منصة تساعد القارئ العربي على فهم الصين من خلال معلومات وتجارب عملية حقيقية.
وسنحاول أن نستضيف أيضاً تجارب طلاب ورجال أعمال وتجار وأشخاص يعيشون في الصين، لأنني أؤمن أن أفضل طريقة لفهم بلد كبير ومعقد مثل الصين هي أن تسمع من الأشخاص الذين عاشوا التجربة بأنفسهم.
ماذا تعلمت من رحلتي الأولى؟
أهم شيء تعلمته هو أن الصين لا يمكن فهمها بالكامل من الإنترنت.
الإنترنت يساعدك.
الفيديوهات تساعدك.
والتقارير تساعدك.
لكن هناك أشياء لن تفهمها إلا عندما تصل بنفسك.
عندما تدخل سوق ييوو.
عندما تركب قطاراً سريعاً بين المدن.
عندما تقف ليلاً على نهر هوانغبو وتنظر إلى أبراج شنغهاي.
عندما تمشي بين آلاف القطع الإلكترونية في شنتشن.
وعندما تجلس مع أشخاص يعملون في الشحن والتجارة في غوانزو.
عندها فقط تبدأ الصورة تكتمل.
ولذلك، إذا كنت رجل أعمال أو مستثمراً أو تاجراً أو حتى شخصاً مهتماً بالتكنولوجيا والتطور الاقتصادي، فإنني أنصحك إن أتيحت لك الفرصة أن تزور الصين مرة واحدة على الأقل.
لا تذهب فقط لتشتري.
اذهب لتتعلم.
راقب.
اسأل.
قارن.
وتعرف على الناس.
لأن الصين، من تجربتي، ليست مجرد مكان نشتري منه المنتجات.
الصين تجربة يجب أن تراها بعينك.
ChinaArabic.com – الصين بالعربي
تجارب ومعلومات ورؤى عملية لفهم الصين باللغة العربية.
Sokrab China
sokrabchina.com